التكامل بين السلامة الجوية والسلامة المهنية

0 110

يولي الطيران المدني اهتماما بالغاً بالسلامة الجوية باعتبارها أهم محاور صناعة النقل الجوي ، ويمتد مفهوم السلامة الجوية نظاماً ومنظومة ليغطي مجالات العمل شاملاً العاملين والأدوات والآليات إلا أن مفهوم سلامة المطارات يركز علي الجانب الجوي دون إغفال لأهمية الجانب الأرضي ، ويأتي مفهوم السلامة المهنية ليكون أكثر تركيزاً علي الجانب الأرضي دون إغفال لأهمية الجانب الجوي

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

لذا فان مفهوم وادوات واليات السلامة الجوية والمهنية يمكن اعتباره مفهوما واحدا للرعاية والعناية بالانسان ؛ الا ان كلا منهما يتبعا طرقا تتوازي احيانا و تلتقي احيانا اخري في شبكة من العلاقات المتداخلة و المترابطة تعطي فرصا لمزيد من التنسيق والتعاون دون تعارض أو اختلاف في توافق وتكامل، يمتد ليشمل عناصر صناعة النقل الجوي وقطاعاته وانشطته التي تتعلق بالمسافرين والعاملين وبيئات العمل في الطائرات والمطارات أو في ورش الصيانة والصناعات والمكاتب والقاعات و المشروعات .

ويمتد ذلك ايضا لتكثيف الرعاية و العناية بالصحة والتدريب والسلامة والجودة والبيئة والامن والدفاع المدني والاطفاء وخطط الطوارئ والخدمات الاجتماعية والثقافية نحو تعزيز السلامة …

السلامة الجوية
واكب تطور صناعة النقل الجوي ، تقدما وتطورا تقنيا واداريا مصحوبا بتطور كبير في ادارة المخاطر مما ادي الي تحسنا مشهودا في معدلات السلامة ، ويرجع اهتمام صناعة النقل الجوي بسلامة الطيران الي امران هامان اولهما قيمة الانسان وهو الاهم والاغلي ، و ثانيهما تكاليف الحوادث والوقائع ، وذلك أنه رغم التغطية التأمينة لكافة الحوادث والاخطار ، الا ان تداعيات اهتزاز الثقة تظل دون حدود ، اذ انها تضرب بشدة في رصيد الانجازات لدي الرأي العام ، وتظل التداعيات لدورة زمنية طويلة محققة خسائر كبيرة قد تطيح بشركات طيران وادارات ومديرين.

وتعمل صناعة النقل الجوي ومكوناتها من شركات طيران ومطارات … تحت مظلة من معايير السلامة القياسبة الدولية التي تشمل الجانبين الجوي والارضي للمطارات ؛ الجانب الجوي من ممرات لهبوط واقلاع الطائرات و… والجانب الارضي من صالات سفر و وصول الركاب والبضائع والبريد . وايضا مجالات التشغيل والصيانة و التصميم والجودة والسلامة والبيئة سواء ما يطلق عليه البيئة بمفهومها الخارجي العالمي أو الوطني ، والداخلي الوظيفي أو المهني.

ويشمل الاهتمام ببيئة العمل اهتماما والتزاما باشتراطات سلامة وامان مواقع العمل مثل مهبط الطائرات والصالات والقاعات والمكاتب والمراكز والمخازن والمحال والورش و … وهذا الاهتمام مرده اهتمام اكبر بمحور العمل والتشغيل الا وهو الانسان في كل المواقع الوظيفية والمهنية بما يحافظ علي صحته ويوفر لمنظومة العمل اعلي درجات الاداء والعطاء ، ويؤدي الي خفض الحوادث والوقائع الي اقل المعدلات بما يحافظ علي سمة وسمعة النقل الجوي باعتباره اكثر وسائل النقل جاذبية امنا وسلامة .

وتملك صناعة النقل الجوي رصيدا متميزا للسلامة فبافتراض لو ان هناك مسافراً يسافر جواً كل يوم فانه ليس متوقعا ان يلتقي بحادثة جوية قبل 30 ألف سنة ، و تبعا لأحد المعايير التأمين ضد الحوادث وهو عدد الوفيات لكل مليار كيلومتري يأتي النقل الجوي في المرتبة الاولي بعدد 0.05 ، ثم الباصات 0.4 ، ثم السكك الحديدية 0.6 …

وطبقا لاحصائيات المجلس العالمي للمطارات ACI لعام 2008 ؛ يبلغ حجم الحركة الجوية العالمية 4.874 مليار راكب وعدد رحلات الطيران 77 مليون رحلة أسفرت عن طبقا لاحصائيات الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA) عدد 109 حادث طيران وعدد 502 وفاة بمعدل واحد لكل 1.9 مليون رحلة ، ونظرا لأن مايزيد عن 70 % من من حوادث الطيران تأتي نتيجة العوامل البشرية ؛ لذا يأتي الاهتمام بالعوامل البشرية باعتباره محورا لتعزيز السلامة بما يتضمنه من مؤثرات من مواصفات طبيعية ونفسية وسلوكية وثقافية وخبرة وظروف تشغيل .

برامج الايكاو للسلامة الجوية
أحد اهم اهداف منظمة الطيران المدني الدولي ‘الايكاو’ هو تعزيز سلامة الطيران المدني ، تفعيلاً لاتفاقية شيكاغو للطيران المدني عام 1944 التي هي بمثابة دستور الطيران المدني ، والتي تضم في عضويتها 189 دولة ، ومصر عضو مؤسس لها … وتعتبر ملاحق و وثائق اتفاقية شيكاغو بصيغتها الالزامية و توصياتها روافد اساسية لتعزيز سلامة الطيران المدني والتي انبثق عنها برامج دولية لتدقيق السلامة الجوية.

وليس حصريا ، فمن أهم الملاحق المعنية بالسلامة كل من الملحق رقم 1 (ترخيص العاملين) الذي يؤكد علي التأهيل والاجازة المهنية للعاملين في مجال الطيران ، والملحق رقم 6 (عمليات الطائرات ) يتطلب انشاء برنامج للوقاية من الحوادث وسلامة الطيران ، والملحق رقم 11 (خدمات الحركة الجوية ) يتطلب انشاء برنامج لادارة سلامة خدمات الحركة الجوية ، والملحق رقم 13 (تحقيق الحوادث) يتطلب اجراء تحقيق وتحليل للحوادث والوقائع وتبادل معلومات السلامة ، والملحق رقم 14 (المطارات) يشمل تفصيل لتصميم وتشغيل المطارات وتفعيل نظام ادارة السلامة الجوية .

وكذلك وثائق التدريب والتدقيق رقم 9376 ( برنامج التدريب علي نقل البضائع الخطرة) ، رقم 9760 (دليل الاتصالات الجوية) ، رقم 9683 (دليل تدريب العوامل البشرية) ، رقم 9735 (دليل تدقيق السلامة) ، رقم 9806 (الدليل الارشادي للعوامل البشرية لتدقيق السلامة) ، رقم 9756 (دليل تحقيق حوادث و وقائع الطائرات) ، رقم 7192 (تدريب سلامة طاقم الطائرة) .

وفي عام 1995 اصدرت الايكاو الوثيقة رقم 9422 باسم (الوقاية من وقوع الحوادث) ، وهي تقع في 360 صفحة وتضم عشرون فصلا تتناول مسئوليات وبرامج الوقاية من الحوادث ، و مفهوم السلامة وإدارة المخاطر وتقارير الوقائع ، وتحليل بيانات رحلات الطيران ، والتفتيش علي سلامة شركات الطيران ، وادارة المعلومات وتحليل ودراسة واستطلاع نتائج السلامة ، وتبادل المعلومات والتفتيش علي اجراءات الوقاية من الحوادث في شركات الطيران والمطارات والطائرات ومراكز المراقبة الجوية ومحطات و ورش الصيانة ، واعداد وتفعيل خطط الطوارئ ، واختص الفصل التاسع عشر ببرامج واجراءات ونظم السلامة والوقاية من الحودث في المطارات .

ومع توقع تنامي الحركة الجوية تزداد مسئولية مجتمع الطيران المدني لخفض الحوادث والوقائع ، وذلك باتباع الاجراءات الوقائية من خلال اطر قانونية وتنظيمية واجرائية ؛ تتجاوز المفاهيم والاساليب التقليدية التي تعتمد علي طرق رد الفعل ، وتحرص صناعة النقل الجوي علي تعزيز نظم ادارة السلامة ، ونشر ثقافة السلامة ، وتشجيع الاتصالات وتبادل الخبرات ، واتباع اجراءات تشغيل قياسية ، وتعزيز بيئة الابلاغ التطوعي ، وانشاء نظم جمع وتحليل بيانات الطيران ، وتدقيق سلامة عمليات شركات الطيران ، واتباع الاساليب العلمية في ادارة المخاطر ، ودراسة اسباب ونتائج الحوادث والوقائع ، وتوفير برامج تدريب شاملة ومتضمنة دور واهمية العوامل البشرية.

وتقوم الايكاو بالتعاون والتنسيق لتعزيز السلامة الجوية مع الدول والمنظمات والاتحادات وعلي سبيل المثال و ليس حصرا : سلطات الطيران المدني ، ومصنعي ومشغلي الطائرات ، والاتحاد الدولي للنقل الجوي ، والمجلس العالمي للمطارات …

ونظرا لاهتمام مجموعة البنك الدولي IFC بمشروعات المطارات ؛ فقد اصدرت المجموعة في 30 ابريل 2007 مرجعا فنيا للبيئة والصحة والسلامة المهنية لمشروعات المطارات التي يمولها أو يشارك فيها البنك أو أعضائه ، اشار فيه الي اهمية السلامة المهنية ، و تري المجموعة انه يجب ان تتضمن السلامة المهنية في المفهوم الواسع لنظام ادارة السلامة بالمطارات تماشيا مع ما جاء بوثيقة الايكاو رقم 9422 للوقاية من وقوع الحوادث .

واشارت وثيقة مجموعة البنك الي الموضوعات التي تتعلق بالصحة والسلامة المهنية بالمطارات مثل مخاطر الضوضاء والمخاطر الفيزيائية والكيماوية والبيولوجية والاشعاعية ، وأكدت الوثيقة علي اهمية اعتماد برامج للوقاية والسيطرة علي هذه المخاطر ، والي انشاء استراتيجيات لادارة الصحة والسلامة المهنية تراعي ابعاد وعلاقات العمل مع كافة الاطراف وبخاصة شركات الطيران وموردي الخدمات الارضية .

برامج السلامة المهنية الدولية
تأسست منظمة العمل الدولية في 21 ابريل عام 1919 ومقرها مدينة جنيف في سويسرا ، ووقعت مذكرة تفاهم مع منظمة الطيران المدني الدولي ( الايكاو ) منذ عام 1953 ، وحازت جائزة نوبل للسلام عام 1969، ولها هيكل ثلاثي فريد في نوعه يجعل جميع القرارات التي تتخذها هيئاتها قرارات تُمثّل وجهات نظر أصحاب الأعمال والعمال والحكومات، وتعتمد على ركيزة دستورية أساسية وهي أن السلام العادل والدائم لا يمكن أن يتحقق ألا إذا استند على العدالة الاجتماعية.

وتقوم بتشكّيل السياسات والبرامج للنهوض بحقوق الإنسان الأساسية وتحسين أحوال العمل والمعيشة وزيادة فرص العمالة.وارساء معايير دولية في هذه الميادين ورصد تنفيذها محليا.والاضطلاع ببرناج واسع للتعاون التقني لمساعدة البلدان على وضع سياساتها موضع التطبيق الفعال. وقامت بتحديد الكثير من العلامات المميزة للمجتمع الصناعي مثل تحديد ساعات العمل في ثماني ساعات، وسياسات الاستخدام والسلامة والصحة المهنية في مكان العمل والعلاقات الصناعية السليمة.

وفي احتفال منظمة العمل في الحادي والعشرين من شهر ابريل عام 2009 بالذكري السنوية التسعين لتأسيسها؛ رفعت المنظمة شعار: ‘ تسعون عاما من العمل من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية ‘ ، وقد انشأت المنظمة في عام 1959 المركز الدولي لمعلومات السلامة والصحة المهنية CIC ، و يحتفل العالم في الثامن والعشرين من شهر ابريل من كل عام باليوم العالمي للصحة والسلامة المهنية. و جاء احتفال هذا العام تحت شعار ‘الصحة والحياة في العمل حق انساني أساسي’.

ويقول خوان سومافيا المديرالعام لمنظمة العمل الدولية : ‘أن علي جميع من يهمهم الأمر أن يكونوا يقظين فلا يسمحوا للتدابير التي تتخذ للتكيف والانتعاش الاقتصادي بأن تتبع الطرق التي يمكن من أن تحط من مكانة العامل و إنسانيته، أو تؤدي إلي تهديد حياته في مكان العمل’ .
وتقول الدكتورة سميرة التويجري مدير إدارة الصحة والسلامة المهنية والبيئة بمنظمة العمل الدولية : ‘إن ما تسعى المنظمة إلى ترويجه هو ثقافة الصحة والسلامة كي تكون على مستوى أماكن العمل، وإعطاء الناس الحافز والتشجيع فيما يتعلق بالصحة والسلامة المهنية وأن يكونوا مسئولين عن سلامتهم إضافة إلى مسئولية الحكومات وأصحاب العمل’.

ويوجد حسب تقديرات منظمة العمل الدولية حوالي 2.3 مليون رجل وامرأة يموتون سنويا بسبب له علاقة بالعمل. سواء كان هذا السبب حوادث أو أمراض ، ويوجد 160 مليون شخص في العالم يعانون من أمراض مرافقة للعمل. وتؤدي هذه الأمراض، في ثلث الحالات، إلى ضياع أربعة أيام عمل أو أكثر في كل حالة.أما حوادث العمل على مستوى العالم، المميت منها وغير المميت، فتقدر بنحو 270 مليون حادث سنوياً.

التطور التشريعي الدولي والوطني
للسلامة والصحة المهنية
الصحة المهنية هى العلم الذى يتعلق بالتعرف والتقييم والسيطرة على ظروف العمل المختلفة التى قد تؤدى إلى إصابة العاملين وتعرض صحتهم للخطر. واستخدام القياسات البيئية والطرق التحليلية لتحديد لأى مدى يتعرض العاملون لمخاطر العمل ومن ثم يقوموا بإستخدام عدة طرق للسيطرة على هذه المخاطر ومنع تعرض العاملين لها ، وذلك بالتعرف علي المخاطر و معرفة وفهم أنواع المخاطر المختلفة فى بيئة العمل وتأثيرها على صحة العاملين.ويتم تقسيم مخاطر العمل إلى أربعة مجموعات وهى المخاطر الكيميائية والطبيعية والبيولوجية والهندسية.

ويتم تفعيل بيئة السلامة والصحة المهنية في مكان العمل عن طريقان رئيسان وهما الحماية والاضافة ، وتعني الحماية ازالة الاخطار او السيطرة عليها بحيث يمكن تجنبها او يمكن تقليل تاثيرها الضار على العاملين وبيئة العمل ، بينما تعني الاضافة توفير الاشياء التى باضافتها يتحسن اداء العاملين وبيئة العمل ، وعلي سبيل المثال توفير سيارات الاطفاء ، الطفايات الحريق ، والاردية المهنية ، واقيات الاذن ، الوجبة الغذائية ، النظافة والترتيب فى مكان العمل ، الصيانة الوقائية ، ازالة ضغوط العمل النفسية والاجتماعية.

حددت منظمة الصحة العالمية ومنظمة العمل الدولية في عام 1950 أهداف الصحة المهنية التي تمت مراجعتها في اجتماع اللجنة المشتركة عام 1995 بأنها العمل على تحقيق اعلي درجات اللياقة البدنية والنفسية والاجتماعية للعاملين في كل قطاعات العمل والمحافظة عليها ، وضمان عدم حرمان العمال من اسباب الصحة بسبب ظروف عملهم ، وحماية العمال فى عملهم من الاخطار الناتجة عن وجود عوامل تضر بصحتهم ، والحاق العامل بالعمل الذي يتلائم مع استعداده البدني والنفسي لتحقيق الانسجام بين العامل وعملة ، وتحقيقا لهذا الهدف ينبغي ان تضمن امكانية الوصول الي خدمات الصحة المهنية دون اعتبار للعمر ، الجنس ، الجنسية ، المهنة ، نوع الاستخدام ، حجم وموقع ومكان العمل .

وفي إطار اهتمام المنظمات الدولية بصحة العاملين و سلامتهم ، و لتحقيق أهداف الصحة والسلامة المهنية فقد أصدرت منظمة العمل الدولية التوصية رقم 112 لسنة 1959، و التي تهدف ليس فقط إلى وقاية العاملين من مخاطر المهنة ولكن للارتقاء بالمستوى الصحي لهم ، الأمر الذي ينعكس على الكفاءة الإنتاجية.

وجدير بالذكر ان هناك توجها عالميا منذ 1857 لمراعاة العوامل الإنسان أو الإرجونوميكس في تصميم ادوات واليات العمل ؛ حيث أن الإرجونوميكس علم يختص بدراسة التفاعل ما بين الإنسان والعناصر الأخرى ، ويستخدم المعلومات والنظريات وطرق التصميم لتحسين حياة الإنسان والآداء العام.وذلك بتصميم الوظائف والمنتوجات والأنظمة والمهام لتتوافق مع أحتياجات ومهارات وحدود الآنسان. وتصميم الأدوات والمعدات في بيئة العمل بحيث تتلاءم مع طبيعة الإنسان وحاجياته اعتمادا علي دراسة العمل والتفكير البشري من خلال انعكاسها في سلوكه بالاستخدام الأمثل للغرائز الأربعة وهي الحركة والإحساس والعقل والمشاعر.

ولتحقيق الصحة و السلامة في بيئة العمل في مواجهة المخاطر المهنية و غير المهنية التى يتعرض لها العاملون ، كان من الضروري وضع برامج محددة للوصول إلى هذا الهدف . و لقد نشأ نشاط الصحة و السلامة المهنية مواكبا لتطور الصناعة في الدول المتقدمة صناعيا . وظهر أول قانون لحماية العاملين في إنجلترا سنة 1802 . وفى سنة 1830 أنشئت أول هيئة للتفتيش على المصانع ، ثم ظهرت تشريعات الصحة و السلامة المهنية سنة 1840 في سويسرا و الدانمارك ، و في سنة 1877 في الولايات المتحدة . و تلا ذلك سن قوانين مشابهة في كثير من الدول الأخرى.

أما في مصر فقد صدر – لأول مرة – القانون رقم 64 لسنة 1936 للتأمين ضد إصابات العمل، و كان على العامل أن يثبت خطأ صاحب العمل حتى يكون له حق التعويض عن الإصابة ، الأمر الذي كان من الصعوبة بمكان . وفى سنة 1942 صدر القانون رقم 86 بشأن التأمين الإجباري ضد إصابات العمل لضمان حقوق العاملين ، و تولت شركات التأمين هذه المهمة حتى سنة 1955 حيث أنشئت مؤسسة التأمين و الادخار ، التى تحولت بعد ذلك إلى الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية.

و تطور تأمين إصابات العمل من خلال تعديلات عديدة ، فأضيفت أمراض المهنة إلى إصابات العمل بالقانون رقم 117 لسنة 1955 ، و انتهت التعديلات المختلفة إلى القانون رقم 79 لسنة 1975 و تعديلاته . وفى سنة 1959 صدر قانون العمل رقم 91 لسنة 1959 ، الذي اختص الباب الخامس منه برعاية صحة العاملين وتنظيم إجراءات الصحة و السلامة المهنية . و قد تم تعديله فيما بعد بالقانون رقم 137 لسنة 1981، و الذي حل محله فيما بعد قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 ، والذي بدأ العمل به في 7 يوليو سنة 2003 .

ويتضمن قرار وزير القوي العاملة رقم 134 لسنة 2003 تحديد بالمنشآت التي تلتزم بأنشاء اجهزة وظيفية ولجان للسلامة والصحة المهنية وتأمين بيئة العمل وجهات التدريب ، وقد اوضح قرار وزير القوي العاملة رقم 211 لسنة 2003 حدود الامان والاشتراطات والاحتياطات اللازمة لدرء المخاطر الفيزيائية والميكانيكية والبيولوجية والكيماوية و السلبية وتأمين بيئة العمل.

ليس هناك تقدم أو تطور تشريعي أو تقني أو تشغيلي أو … دون رعاية وعناية بالانسان في دائرة الحياة والعمل فالتقدم انعكاس للعطاء الانساني ومن ثم يجدر ان يرتد اليه تقدما وتطورا في معطيات الحياة والعمل ، وبغير ذلك يؤول التقدم الي سراب في صحاري التكنولوجيا .. دون حياة أو أحياء ، أنما التقدم بالإنسان ولأجل الإنسان في كل زمان ومكان …

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

...تحميل...