طرق قياس ملوثات هواء بيئة العمل وتقييم التعرض المهنى

0 128

طرق قياس ملوثات هواء بيئة العمل وتقييم التعرض المهنى

مقدمـة :

تصاحب برامج التنمية الاقتصادية والنمو الصناعى العديد من المشاكل البيئية الناجمة عن العمليات الصناعية المختلفة، حيث يتعرض العاملون أثناءها للعديد من المخاطر، وتعد ملوثات هواء بيئة العمل من أهم هذه المخاطر وذلك نظرا للآثار الضارة والخطيرة المترتبة عليها.

ونتيجة للوعى العام ازداد اهتمام الدول برصد هذه الملوثات كما وكيفا وإجراء الاختبارات البيولوجية والطبية على العمال المعرضين لملوثات بيئة العمل، للكشف المبكر عن الأمراض المهنية وذلك لإحاطة برامج التنمية بسياج من الأمان ، لحماية بيئة العمل وحفاظا على أهم مقومات الإنتاج وهو العامل.

وهناك العديد من الطرق العلمية لرصد ملوثات هواء بيئة العمل ومقارنة تركيز هذه الملوثات بمعايير ومستويات الأمان.

وقبل أن نتناول بالشرح طرق رصد ملوثات هواء بيئة العمل ومقارنة تركيز هذه الملوثات بمعايير ومستويات الأمان.

وقبل أن نتناول بالشرح طرق رصد ملوثات هواء بيئة العمل ، لابد من ذكر بعض التعريفات مثل :

البيئة :

البيئة هى المحيط الحيوى الذى يضم الكائنات الحية وما يحتويه من مواد ، وما يحيط به من هواء وماء وتربة ، وما يقيمه الإنسان من منشآت . وتتكون من الغلاف اليابس والغلاف المائى والغلاف الهوائى والغلاف الحيوى ، ووحدة بناء الغلاف الحيوى هى “النظام البيئى” ويمكن اعتبار ” بيئة العمل” أحد هذه الأنظمة البيئية.

التلوث البيئى :

يقال أن البيئة أصبحت ملوثة عند حدوث تغير فى خواص البيئة يؤدى بطريق مباشر أو غير مباشر إلى الإضرار بالكائنات الحية أو المنشآت أو يؤثر على ممارسة الإنسان لحياته الطبيعية .

تلوث الهواء :

يتكون الهواء الجوى النظيف من خليط من الغازات الآتية : نيتروجين بنسبة 78.09% – أكسجين بنسبة 20.95 % – ثانى أكسيد الكربون بنسبة 0.033 % أرجون بنسبة 0.93%

بالإضافة إلى نسب ضئيلة جداً منت غازات أخرى مثل الهيليوم ، النيون ، الاوزون ، الهيدروجين وبخار الماء ، هذه الغازات مختلطة اختلاطا طبيعياً.

ويقال أن الهواء ملوثا عند حدوث تغير فى خصائص ومواصفات الهواء الطبيعى يترتب عليه خطر أو ضرر على صحة الإنسان أو البيئة سواء كان هذا التلوث ناتجا عن عوامل طبيعية أو نشاط إنسانى . وبعبارة أخرى هو ” وجود أى مادة فى الهواء الجوى غريبة من مكوناته الطبيعية ( أو حدوث تغير فى نسب هذه المكونات) . بتركيز يؤدى إلى الإضرار بالإنسان أو ممتلكاته.

أهم مصادر تلوث الهواء :

  • التلوث الناتج عن الصناعة.
  • العوادم الناتجة عن احتراق وقود وسائل النقل.
  • حرق الغابات .
  • بعض المظاهر الطبيعية مثل الحمم الناتجة عن البراكين .
  • بعض الأنشطة الإنسانية مثل استخدام المواقد وعمليات الاحتراق والسيارات.
  • الحروب .

تلوث هواء بيئة العمل :

هو وجود أى مادة غريبة عن مكونات الهواء الجوى ، بتركيز يزيد عما يعرف بالحدود المسموح بها ، أو حدوث تغير فى نسب مكونات الهواء بدرجة تؤدى إلى حدوث أضرار صحية.

وتقدر الملوثات فى بيئة العمل بالوحدات الآتية :

  • بالمليجرام فى المتر المكعب ( ملجم من الملوث فى متر مكعب من الهواء) .
  • بالجزء فى المليون ( جزء من الملوث فى مليون جزء هواء ) .

مستويات الأمان أو الحدود المسموح بها :

الحدود المسموح بها هى : Threshold Limit Values (TLVs):

1 – الحد المسموح به فى المتوسط الزمنى Time Weighted Avarage ( TLV- TWA)

هو أقصى تركيز للمادة فى الجو المحيط بالعامل ، إذ تعرض له لمدة 40 ساعة أسبوعياً ، طوال فترة حياته العملية لا تتأثر راحته أو سلامته .

2 – الحد المسموح به فى الفترة القصيرة Short –Term Exposure Limit (TLV-STEL)

هو أقصى تركيز للمادة فى الجو المحيط بالعامل يمكن أن يتعرض له لمدة ساعة واحدة منقطعة فى الودية بشرط ألا يتجاوز التعرض 15 دقيقة متصلة والا يتكرر ذلك أكثر من 4 مرات فى الوردية الواحدة على أن يكون الفاصل الزمنى بين كل تعرض قصير والذى يليه لا يقل عن 60 دقيقة.

3 – الحد السقفى : Ceiling

هو تركيز لا يجوز تجاوزه ولو لحظيا. وذلك لبعض الملوثات فقط .

ونظرا للخطورة الشديدة للملوثات عامة ، فقد عنيت جهات ثكيرة عالمية ومحلية بتحديد مستويات الأمان للملوثات المحتمل وجودها فى بيئة العمل لتقليل تركيزها فى الجو حماية للعامل والمنشأة .

وعلى المستوى المحلى فقد حدد قانون العمل بالقرار الوزارى رقم 211 بلسنة 2003 والذى يتم تحديثه حاليا فى شأن الاشتراطات والاحتياطيات اللازمة لتوفير السلامة والصحة الم ، الحدود المسموح بها للملوثات فى بيئة العمل ، وكذلك توجد قائمة بالحدود المسموح بها لملوثات بيئة العمل فى اللائحة التنفيذية لقانون 4 لسنة 1994م ( قانون البيئة) .

وعلى المستوى العالمى فهناك هيئات علمية عالمية تصدر قوائم بمستويات الأمان لملوثات بيئة العمل ومن أشهر هذه المهيئات ( ACGIH – NIOSH – OSHA – HSE) .

ويحدث تعديل فى مستويات الأمان أحيانا وذلك نتيجة للتقدم المستمر فى البحث العلمى

وهناك تفاوت كبير فى مستويات الأمان ، فمثلا أقصى تركيز يمكن أن يتعرض له العامل من مادة Osmium Tetroxid هو 0002 ، . جزء فى المليون وهى مادة شديدة السمية ، بينما الحد المسموح به لغاز ثانى أكسيد الكربون هو 5000 جزء فى المليون .

ملوثات الهواء الجوى :

توجد الملوثات فى صورة : أتربة – أدخنة – غازات – أبخرة

ويختلف التأثير الضار للملوثات باختلاف نوعها وطبيعتها وخواصها وقدرتها على الانتشار ودرجة تركيزها فى الجو ومدة التعرض لها ، ويمكن تعريف هذه الملوثات كالتالى:

الأتربة :

هى جسيمات صلبة صغيرة ناتجة عن عمليات ميكانيكية مثل الطحن والطرق والغربلة وتشبه فى خواصها الطبيعية والكيميائية المادة الأصلية التى نتجت عنها ويتراوح قطر الجسيمات بين 0.1 إلى 150 ميكرون ، والأحجام التى تزيد عن 10 ميكرون لا تشكل خطورة على العامل لأنه لا يستنشقها حيث تتساقط  على الأرض بفعل الجاذبية الأرضية ، بينما الحبيبات التى يقل حجمها عن 10 ميكرون فإنها تظل معلقة فى الجو لفترة أطول حسب حجمها فيستنشقها العامل.

الأدخنة :هى خليط من الجسيمات الصغيرة من المادة الصلبة أو السائلة الناتجة عن عمليات طبيعية أو كيميائية كالصهر أو الإحتراق وغيرها ويتراوح قطر الجسيمات ما بين 0.1 – 0.5 ميكرون .

الغازات :

هى مواد توجد فى الصورة الغازية عند معدل الضغط ودرجة الحرارة ، وتتكون من جزئيات دقيقة جداً ، ليس لها شكل محدد ، وتأخذ الغازات شكل وحجم الوعاء الذى تشغله.

الأبخرة :

هى الحالة الغازية للمواد التى تكون فى صورت سائلة أو صلبة عند معدل الضغط ودرجة الحرارة ويحدث التحول إلى الحالة الغازية نتيجة للتسخين أو تقليل الضغط الواقع على سطح المادة أو بتأثير تيارات الهواء .

طرق دخول الملوثات جسم الإنسان وطرق تخلص الجسم منها :

هناك ثلاثة طرق رئيسية لدخول الملوثات للجسم وهى :

1 –  الجهاز التنفسى .           2 – الجهاز الهضمى .        3 – الجلد .

  • أهم هذه الطرق هو الجهاز التنفسى حيث تصل الملوثات إلى الرئتين فتحدث بهم الضرر أو تذوب فى الدم الموجود بالشعيرات الدموية فى جدر الحويصلات الهوائية وتدور مع الدم وتستهدف أعضاء معينة بالجسم وتحدث الضرر بها .
  • وتشكل القناة الهضمية الطريق التالى لدخول الملوثات إلى الجسم يحث يمكن أن تبتلع مباشرة أو تمتص فى الأغذية وكذلك فى اللعاب ، ويعتبر هذا من الأسباب الهامة والضرورية لمنع عادة التدخين أو تناول الأطعمة أو المشروبات فى أماكن العمل.
  • الطريق الثالث لدخول الملوثات الجسم هو الجلد إما بطريق مباشر أو غير مباشر عن طريق الملابس الملوثة التى تلامس الجلد ، ومن هنا تتضح أهمية نظافة الملابس.

والتخلص من الملوثات يكون عن طريق الرئتين أو عن طريق الأمعاء الغليظة والقنوات المرارية بالإضافة إلى الكليتين عن طريق البول.

بعض العوامل التى يتوقف عليها تأثير الملوثات على الجسم :

  • درجة تركيزها فى الجو.
  • مدة التعرض.
  • معدل التنفس فى الدقيقة.
  • مكان وطريقة دخولها إلى الجسم.
  • حجم الحبيبات أو طول الشعيرات بالنسبة للأتربة.
  • الذوبان أو النشاط الكيميائى بالنسبة للغازات أو الأبخرة.
  • الاستعداد الشخصى والعضوى.
  • كفاءة جهاز المقاومة.

طريق قياس ملوثات هواء بيئة العمل :

قبل البدء فى جمع وتحليل عينات الهواء من بيئة العمل يجب إتباع الآتى:

  • دراسة العملية الصناعية.
  • معرفة المواد الخام المستخدمة ، والمواد المضافة والمواد المنتجة.
  • دراسة ظروف العمل.
  • تقدير مدة التعرض.
  • تحديد أماكن تواجد العمال.

وذلك لتحديد الملوثات المحتمل تواجدها فى هواء بيئة العمل والطريقة المثلى لجمعها وتحليلها  ولتحديد أماكن جمع العينات . وفى بعض الأحيان يتم الفحص والقياس مباشرة فى أماكن العمل وفى أحيان أخرى تنقل العينات بعد جمعها إلى المعمل لتقدير تركيزها عن طريق التحليل الكيماوى.

والعينة التى تؤخذ من جو العمل إما أن تكون عينة مستمرة تمثل متوسط ما يتعرض له العامل خلال ساعات العمل أو تكون عينة متقطعة أو محددة المدة Instantaneous Sample وهى طريقة مناسبة لتقييم التعرض للمواد سريعة الأثر الفسيولوجى الحاد أو فى حالات تقييم العمليات الصناعية قصيرة المدة أو المتغيرة.

وتؤخذ العينة من جو العمل بهدف :

  • معرفة تركيز الملوثات فى جو العمل عموماً للتأكد من سلامة وسائل الوقاية الموضوعة لحماية العاملين .
  • معرفة تركيز الملوثات عند مصدر التسرب.
  • معرفة تركيز الملوثات عند مستوى تنفس العامل للوقوف على مدى الضرر المعرض له.

أولاً : طرق قياس تركيز الغازات والأبخرة فى هواء بيئة العمل:

هناك العديد من الطرق والأجهزة التى تستخدم لتقدير تركيز الغازات والأبخرة فى هواء بيئة العمل، واختيار الطريقة المناسبة يتوقف على نوع هذه الغازات والأبخرة وهل توجد فى صورة مخاليط أو فى صورة منفردة ، وهل المطلوب التحليل الكمى فقط أم المطلوب التحليلى الكمى والنوعى، وفيما يلى شرح لبعض طرق القياس:

أ – قياس تركيز الغازات والأبخرة باستخدام أنابيب الكشف عن الغازات مع مضخات لسحب الهواء :

تستخدم هذه الطريقة للتقدير الكمى فقط للعديد من الغازات والأبخرة وتعتمد على التفاعل بين الغاز أو البخار الموجود بهواء بيئة العمل مع مادة كيميائية موجودة داخل أنابيب مدرجة مغلقة من الطرفين (يتم كسر طرفيها عند البدء فى القياس) وعند التفاعل يتحول لون المادة الموجودة بداخل الأنبوبة إلى لون مغاير وبقراءة التدريج فى منطقة تغير اللون يمكن معرفة تركيز الغاز أو البخار بالقراءة المباشرة أو عن طريق معادلات حسابية بسيطة .

ويستخدم مع أنابيب الكشف عن الغازات مضخات لسحب الهواء بحجم معين، بعضها يدوى البعض والبعض مزود بعداد والبعض يعمل بالبطارية.

ورغم سهولة هذه الطريقة إلا أنه يجب إتباع مجموعة من التعليمات بدقة الحصول على قراءة سليمة ويمكن إيجاز هذه التعليمات فى الآتى :

  • التأكد من تاريخ صلاحية الأنبوبة.
  • الحفظ السليم للأنابيب عند درجات الحرارة المناسبة.
  • قراءة ورقة التعليمات والإرشادات المرفقة مع عبوة الأنابيب قراءة دقيقة وإتباع ما جاء بها من إرشادات ، والاهتمام بالتحذيرات إن وجدت. ومعرفة الملوثات المحتمل وجودها فى بيئة العمل والتى يمكن أن تتداخل فى التفاعل وتعطى قراءة خاطئة (وذلك لتجنب استخدام هذا النوع من الأنابيب فى هذه الأحوال).
  • اختيار الأنابيب ذات مدى القياس الملائم للعملية الصناعية المراد القياس عندها.
  • إجراء اختبارات لمضخة سحب الهوا للتأكد من عدم وجود سدد أو تسريب بها يؤدى إلى قراءة خاطئة ( الاختبارات مذكورة فى ورقة التعليمات).
  • كسر الأنبوبة بطريقة سليمة باستخدام مبراة خاصة لهذا الغرض.
  • وضع الأنبوبة فى المكان المخصص لها بالمضخة بأحكام مع مراعاة إتجاه السهم.
  • قراءة الأنابيب فى مكان جيد الإضاءة والبعد عن ضوء الشمس المباشر.
  • وضع خلفية بيضاء للأنبوبة ومقارنتها بأنبوبة لم تستخدم بعد من الأشياء التى تساعد على القراءة السليمة ، وفى حالة تلون جزء من الأنبوبة بلون افتح أو فى حالة وجود جزء ملون يميل أو بزاوية تؤخذ القراءة حتى آخر جزء فى اللون.

وهناك أنواع متعددة من الأنابيب موضحة بشكل رقم (1)

ب- قياس تركيز الغازات والأبخرة باستخدام كروماتوجرافيا الغاز:

تستخدم هذه الطريقة للتحليل الكمى والنوعى للغازات والأبخرة (العضوية والغير عضوية) فى صورة مخاليط أو فى صورة منفردة.

ولإجراء هذا النوع من التحاليل لابد من توفر الآتى :

  • حاويات Containers ( لها سعة معلومة) مصنوعة من مواد غير قابلة للتفاعل مع الغازات والأبخرة وتكون عادة مصنوعة من الزجاج أو من أنواع معينة من البلاستيك، ومن أشهر هذه الحاويات قوارير زجاجية Gas Sampling bulbs وهى عبارة عن أنابيب زجاجية مفتوحة الطرفين ومزودة بصنابير من مادة التيقلون ( لكى تكون محكمة الغلق ولا تسمح بتسرب الغازات) عند الفتحات الطرفية كما يوجد فى وسط الأنبوبة فتحة مزودة بسداده من المطاط (Septa) لها مواصفات خاصة لسحب العينات المراد تحليلها.
  • مضخة Portable لسحب الهواء تعمل بالبطارية أو بالكهرباء.
  • وصلات مطاطية بأقطار تناسب القوارير والمضخةى.
  • سرنجات من نوع معين لا تسمح بأى تسرب للغازات أو الأبخرة (Gas Tight Syringes) .
  • جهاز تحليل باستخدام كروماتوجرافيا الغاز Gas Chromatography .
  • غازات وأبخرة قياسية معدة فى المعمل أو يتم شراؤها من الشركات المتخصصة.

طريقة العمل :

  • تؤخذ مجموعة من قوارير جمع العينات نظيفة إلى حقل العمل مع مضخة لسحب الهواء والوصلات المطاطية، والكهربية فى حالة استخدام مضخة كهربية.
  • عند أماكن القياس التى تم تحديدها مسبقاً ، يتم توصيل قوارير جمع العينات بمضخة سحب الهواء وعند تشغيل المضخة يبدأ سحب الهواء الملوث بالغازات والأبخرة، وتحدث إزاحة للهواء الموجود داخل القارورة ويستمر ذلك لعدة دقائق حتى يكون حجم الهواء الذى تم جمعه لا يقل عن عشرة أضعاف حجم القارورة ، وعند الإنتهاء من جمع العينة تغلق الصنابير (Teflon taps) الموجودة عند الأطراف وتفصل عن مضخة سحب الهواء وتكرر هذه العملية عدة مرات فى الأماكن المحددة.
  • تنقل القوارير (gas sampling bulbs) المملوءة بالهواء الملوث بالغازات والأبخرة إلى المعمل وتؤخذ عينة من الفتحة الموجودة فى وسط الأنبوبة من خلال السدادة المطاطية (The septa) بواسطة سرنجات خاصة بالغازات (gas tight syringes) .
  • تحقن العينة فى فتحة الحقن بجهاز الكروماتوجراف فيتلقاها غاز حامل (carrier gas) ويكون عادة غاز خامل (inert gas) يحملها ويسرى بها فى أعمدة ادمصاص (Columns) معبأة بمواد كيميائية لها القدرة على فصل خليط الملوثات إلى مكوناته وذلك فى أزمنة متعاقبة ويعتمد ذلك على الخواص الطبيعية لهذه المكونات. ويستمر الغاز الخامل فى السريان خاملا معه مكونات خليط الملوثات واحد تلو الآخر إلى كواشف (detectors) يكون الجهاز عادة مزود بواحد أو أكثر منها ولكل منها نظرية علمية يعمل بها وتقوم هذه الكواشف بالتعرف على مكونات خليط الملوثات وتحولها إلى إشارات كهربية تظهر على شاشة الجهاز على شكل منحنيات وتسجل على الطابعة الملحقة بالجهاز وبدل زمان ومكان ظهور المنحنى على نوع المادة بينما يدل أرتفاع المنحنى أو مساحته على تركيز المادة.
  • تحقن الغازات والأبخرة القياسية بالجهاز ويمكن عن طريقها حساب تركيز مكونات خليط الملوثات ثم حساب تركيز الخليط بسلسلة من المعادلات الحسابية.

الجهاز وقوارير جمع العينات مبين بشكل رقم (2) .

ج – قياس تركيز أبخرة وأدخنة المعادن الثقيلة باستخدام جهاز الامتصاص الذرى:

يستخدم جهاز الامتصاص الذرى فى التحليل الكمى لأبخرة وأدخنة المعادن الثقيلة فى الهواء – الماء – البول – الدم – التربة – المبيدات الحشرية – الأغذية وغيرها – ولاستخدامه فى تقدير تركيز المعادن الثقيلة فى هواء بيئة العمل يلزم الآتى:

  • مضخة لسحب الهواء لها معدل سحب معلوم ومزودة بعداد لحساب حجم الهواء المسحوب أو موصلة على عداد خارجى.
  • قوارير زجاجية مدرجة مغطاة بغطاء طرفه العلوى له فتحتان أحدهما لدخول الهواء الملوث بأبخرة وأدخنة المعادن الثقيلة والفتحة الأخرى يثبت بها وصلة مطاطية موصلة بمضخة سحب الهواء ، والطرف السفلى للغطاء عبارة عن أنبوبة يمر بها الهواء وتمتد داخل القاروة المدرجة إلى ما يقرب من القاع وتنتهى بجزء لولبى مما يزيد سطح الملامسة ويساعد على ذوبان المعدن أو تفاعله مع السائل الموجود داخل القارورة والذى يتم اختياره وإعداده طبقاً لنوع الملوث.
  • لمبات خاصة بالأنواع المختلفة من المعادن الثقيلة (Hollow Cathode Lamps) تستخدم كمصدر للطاقة الضوئية عند إجراء التحاليل . وكل عنصر له لمبة خاصة به حيث يجرى التحليل الضوئى عند طول موجى خاص بالعنصر ، فعلى سبيل المثال لتقدير تركيز الرصاص فى جو العمل لابد من استخدام لمبة خاصة بالرصاص ولتقدير تركيز النيكل لابد من استخدام لمبة للنيكل.
  • جهاز امتصاص ذرى .
  • محاليل قياسية للعناصر المختلفة .

طريقة العمل :

  • تؤخذ مجموعة من قوارير جمع العينات معبأة بحجم معين من سوائل مناسبة لانواع أدخنة وأبخرة المعادن المحتمل تواجدها ، إلى بيئة العمل.
  • فى أماكن القياس المحددة مسبقا يتم توصيل أحد قوارير جمع العينات بمضخة سحب الهاء ويبدأ تشغيل المضخة إلى أن تسحب حجم معين من الهواء وبذلك يكون تم اضطياد أبخرة أو أدخنة المعادن فى السائل الموجود بالقارورة . وتكرر العملية عدة مرات فى الأماكن المحددة . وتنقل للمعمل لإجراء التحاليل اللازمة.
  • تثبت اللمبة الخاصة بالعنصر موضع القياس بجهاز الامتصاص الذرى ويضبط أطول الموجى الخاص بالعنصر (W.L) .
  • تحضر محاليل قياسية للعناصر بتركيز يتناسب مع الحدود العنبية (TLVs) .
  • يؤخذ حجم معين من أحد المحاليل القياسية بواسطة ماصة دقيقة (Micro-pipette) ويحقن فى أنبوبة جرافيتية بالفرن الجرافيتى لجهاز الامتصاص الذرى وذلك لتسخين السائل القياسى ليمر بثلاث مراحل وهى :
    • التجفيف ويتم بتبخير السائل drying .
    • حرق المادة وتحويلها على رماد ashing .
    • تحويل المادة إلى ذرات atomization .

هذه الذرات تكون فى الحالة المستقرة ground state سلط عليها طاقة ضوئية بواسطة اللمبة الخاصة بالعنصر hollow cathode lamp وعندئذ تكتسب الإلكترونات طافة فتنتقل من المدار الخاص بها على مدار أعلى فى الطاقة وتكون كمية الطاقة الممتصة بواسطة الذرات متناسبة مع عدد الذرات أى مع تركيز العنصر. يقرأ الجهاز كمية الضوء الممتص ويحتفظ به فى ذاكرة الجهاز ك factor . وتكرر العملية مع باقى المحاليل القياسية.

  • تحقن العينات الموجودة بقوارير جمع العينات تباعا وتمر كل عينة بمراحل التسخين المشار إليها فى المحلول القياسى ويقوم الجهاز بحساب التركيز بالمقارنة بالمحاليل العبارية.

وتقارن النتائج بحدود الأمان المسموح بها فى جو العمل     أنظر شكل (3)

ثانياً : قياس تركيز الأتربة فى هواء بيئة العمل :

تعتمد طرق تقدير تركيز الأثرية فى جو العمل على فصل الأتربة الموجودة فى حجم معين من الهواء الجوى ثم إجراء التحاليل الكيميائية أو الطبيعية أو الفحص الميكروسكوبى أو التقدير بالوزن لبيان التركيز فى المتر المكعب من الهواء . ويتم أخذ عينات من الهواء الملوث بالأثرية ، ذات حجم معلوم وتفصل الأثرية العالقة فى هذا الحجم وتستخدم لذلك عدة طرق تعتمد على الصفات الطبيعية للأثرية . ومن أهم هذه الطرق.

فصل الأثرية بالترشيح :

  • تستخدم فى هذه الطريقة مرشحات سيليولوزية أو مرشحات مصنوعة من الألياف الزجاجية، توزن على ميزان حساس ذا كفاءة عالية تصل إلى 00001 ، جزء من الجرام فى المعمل وتوضع فى holders خاصة بالأتربة ترص فى علبة معدة لهذا الغرض مغطاة حتى لا يعلق بها أى أتربة من الهواء الجوى.
  • فى حقل العمل تثبت الـ holders فى ملابس العامل عند مستوى تنفسه باستخدام حمالات وكليبسات خاصة وتوصل بمضخة لسحب الهواء مزودة بعداد لحساب حجم الهواء المسحوب ولها معدل سحب معلوم ويقترب من معدل تنفس الشخص العادى.
  • عند تشغيل المضخة يمر الهواء من فتحة فى الـ holder إلى المرشحات المسامية التى تسمح بمرور الهواء وتحتجز الأتربة ويستمر ذلك طوال الوردية أو لمدة محددة (ساعة تقريبا) ويحسب حجم الهواء .
  • يعاد وزن المرشحات المحملة بالأتربة فى المعمل على نفس الميزان ويطرح وزن المرشح قبل القياس يحسب وزن الأتربة بالمليجرام فى حجم الهواء بالمتر المكعب ، ويقارن تركيز الأتربة المحسوب بالحدود المسموح بها. وفى حالة احتمال وجود نسبة من السليكا الحرة فى الأتربة، لابد من إجراء تحليل كيميائى ويمكن استخدام جهاز التحليل بالأشعة تحت الحمراء (جهاز (IR – FT لحساب نسبة السليكا الحرة ثم حساب الحد المسموح به وذلك بمجموعة من المعادلات الحسابية .

وفى حالة وجود أتربة على شكل شعيرات (أتربة الأسبستوس مثلا) تستخدم طريقة العد . ويستخدم بهذه الطريقة أنواع معينة من المرشحات، وتسحب العينات بنفس الطريقة المبينة سابقا فى المرشحات السليولوزية إلا أن المرشحات لا توزن ، ويعد جمع العينات فى حقل العمل تنقل إلى المعمل ويؤخذ منها قطاع ويوضع على شرائح زجاجية معينة ن توضع تحت العدسة العينية لميكروسكوب الكترونى ثم يبدأ عد الشعيرات ويساعد فى عملية العد وجود praticule بالعدسة العينية للميكروسكوب ووجود عداد بجوار الباحث.

ومن خلال التقييم البيئى يمكن تحديد نوعية المخاطر المهنية والمحتمل حدوثها والتى قد تؤدى إلى ظهور الأمراض المهنية . ولكنه لا يستخدم فى أكتشاف المرض ، ولا يعتبر عمل متكامل فى حالة وجود أكثر من طريق لدخول الملوثات إلى جسم العامل مما يسبب زيادة تركيزها فى الجسم ، لذا لابد من إجراء التقييم البيولوجى للكشف المبكر عن الأمراض المهنية ولتجنب الأخطار الصحية للعمال المعرضين لملوثات بيئة العمل ولمنع الآثار الضارة للتعرض المزمن.

التقييم البيولوجى وأهميته فى تقييم التعرض المهنى :

يتميز التقييم البيولوجى بانه ستطيع قياس نسبة الملوثات التى تدخل جسم العامل عن طريق الجهاز التنفسى والجهاز الهضمى والجلد وذلك لتقييم مدى التأثير العضوى والبيولوجى الناتج عن التعرض المهنى وذلك بأخذ عينات من الدم أو البول أو اللعاب أو البراز أو هواء الزفير أو بأخذ عينات من الشعر والأظافر وإجراء التحاليل المعملية عليها.

ويعتبر التقييم البيولوجى الاختيار الذى يشكل أدق معيار للكشف المبكر عن الأمراض المهنية ويتميز بالنقاط التالية:

  • يستطيع قياس نسب الملوثات التى تدخل الجسم عن طريق الجهاز التنفسى والجلد والجهاز الهضمى.
  • يأخذ فى الاعتبار أن التعرض لأكثر من ملوث يؤدى على تفاعلها مع بعضها داخل الجسم. بطريقة تزيد أو تضيف أو تقلل من سمية كل ملوث على حدة.
  • الاهتمام بالاختلافات البيئة فى مستويات التعرض من وقت إلى آخر ومدة التعرض واحتمالات العرض الحادة.
  • ويأخذ فى الاعتبار أيضا الاختلافات الشخصية فى الاستجابة البيولوجية للملوثات المختلفة من حيث الحساسية المفرطة أو المقاومة الشديدة أو حدوث استجابة غير متوقعة.

معايير التعرض المهنى :

يقصد  بها إجراء أبحاث خاصة بالتعرض المهنى المراد تقييم تأثيره فى مراحله الأولى مثل:

  • حدوث تغيرات فى المعايير الكيميائية الحيوية والمورفولوجية – حيث يمكن قياسها بالتحليل المعملى .
  • حدوث تغيرات فى الحالة البدنية والوظائف الفسيولوجية ويمكن تقييمها بالتغيرات فى أختبارات:
    • الجهاز التنفسى والسعة الصدرية.
    • التغيرات فى رسم القلب .
    • انحناء القامة أو التغيرات التى تطرأ على الأطراف.
    • رسم السمع .
  • تغيرات فى الحالة الصحية العامة.

 

معايير التأثير :

يقصد بها إجراء أبحاث لتقييم مدى التأثير العضوى أو البيولوجى الناتج عن التعرض المهنى مثل:

  • فحص صورة الدم الكاملة لدراسة تأثير بعض الملوثات كمسبب للأنيميا.
  • قياس الدهون بالدم للعمال المعرضين لملوثات تؤدى إلى تصلب الشرايين أو قصور بالشريان التاجى.
  • قياس وظائف الكلى نتيجة للتعرض لأبخرة بعض الملوثات مثل الزئيق والجليكولات.

إن مؤشرات التعرض الحيوية عبارة عن قيم مرجعية استرشادية وضعت على أساس التعرض للمواد الكيميائية بالاستنشاق ضمن الحدود العتيبة وهى تفيد فى عملية الرصد الحيوى التى تتضمن تقييم التعرض الإجمالى للمواد الكيميائية الموجودة فى مكان العمل وذلك عن طريق قياس قرائنها فى العينات الحيوية التى تم جمعها من العامل فى وقت محدد والقرينة قد تكون المادة الكيميائية نفسها أو مادة أخرى ناتجة عن تفاعلاتها داخل الجسم أما العينات الحيوية فقد تكون هواء الزفير أو البول أو الدم أو غيرها.

وقد يحدث اختلافات فى تركيز المواد الكيميائية من شخص إلى آخر تحت نفس الظروف من التعرض وتنشأ هذه الاختلافات نتيجة لاختلاف كفاءة الجهاز التنفسى وحركة الدم وكفاءة جهاز المقاومة والنشاط الإنزيمى من شخص إلى آخر ، لذلك فمن الضرورة أخذ عينات متعددة لإنقاص تأثير العوامل المتغيرة قدر الإمكان.

ويمكن للرصد الحيوى أن يؤكد نتائج رصد ملوثات هواء بيئة العمل ، ولكن عند وجود تباين لابد من تفسير هذا التباين الذى يرجع فى أغلب الأحيان إلى أحد العوامل الآتية:

  • الحالة الفسيولوجية والصحية للعامل مثل بنية الجسم والنشاط الإنزيمى وتركيب سوائل الجسم والعمر والجنس وحالات الحمل وتعاطى الأدوية والحالة المرضية .
  • مصادر التعرض المهنى مثل تذبذب شدة التعرض – التعرض عن طريق الجلد والجهاز الهضمى – التعرض المشترك لأكثر من مادة كيميائية فى الوقت نفسه.
  • مساهمة المصادر البيئية مثل ملوثات هواء المنزل ، ملوثات الماء والطعام.
  • نمط الحياة الشخصية مثل نشاطات ما بعد العمل والطعام والتدخين وتعاطى الكحوليات والأدوية.

إن مؤشرات التعرض الحيوية لا تقدم فصلا واضحا بين التعرضات الخطرة والآمنة حيث أن نتائج القياسات لدى بعض الأشخاص وبالنسبة لبعض المواد ذات نصف العمر الحيوى القصير غالبا يمكن أن تتجاوز مؤشرات التعرض الحيوية دون حدوث خطر صحى متزايد ويعود ذلك إلى التغيرات الحيوية المتعلقة بنصف العمر الحيوى للمادة أو نواتجها داخل الجسم ولا ينطبق هذا على حالات التعرض لمواد خطرة ذات نصف عمر حيوى طويل ، ولكن عندما تتجاوز نتائج الاختبارات التى تجرى لمجموعة من العمال مؤشرات التعرض الحيوى بشكل ملحوظ ، فأن هذا يشير إلى وجود تركيز للمواد فى بيئة العمل تتجاوز الحدود اعتيبة المحددة لها أو على وجود ظروف تعرض خاصة تتعلق بنمط أداء العمل وفى الحالتين لابد من التحرى عن سبب زيادة القيم واتخاذ الإجراءات اللازمة لتخفيض التعرض.

وهناك اختلاف واضح فى قيم مؤشرات التعرض الحيوية للمادة نفسها بين هيئة علمية وأخرى وهذا يرجع على الاختلافات فى طرق التحليل المتبعة ، لذا لابد من أتباع التحاليل ذاتها الموصى بها من قبل الهيئة العلمية التى وضعت هذه القيم.

أن وضع حدود مسموح بها بالنسبة للمواد السامة فى العينات البيولوجية يمكن اعتباره مساهمة هامة فى الوقاية من الأمراض المهنية وقد أصدرت منظمة الصحة العالمية WHO جدولاً يشمل اثنين وثمانين مادة كيميائية ويعتبر واحدا من أهم وأحدث المصادر الدولية المعتمدة فى هذا المجال ، إلا أنه لا يغطى جميع المواد الكيميائية الواردة فى جداول التعرضات المهنية وذلك نتيجة للنقص فى المعطيات المتعلقة بها.

جهازقياس الغازات المنبعثة من المداخن :

هو جهاز يقوم بقياس الغازات الناتجة من أحتراق الوقود داخل مداخن الأفران والغلايات والمولدات فى المصانع المختلفة مثل (أول أكسيد الكربون – ثانى أكسيد الكربون – أول أكسيد النيتروجين – ثانى أكسيد النيتروجين – ثانى أكسيد الكبريت …. الخ ) ، ويقوم بحساب تركيزها بوحده جزء / مليون جزء هواء بالإضافة إلى قائمة معلومات مطبوعة على ورق خاص بالجهاز.ويتكون الجهاز من جزئين صندوق التحليل Analyzer Box ولوحه التحكم Control Unit.

أما بالنسبة للسناج Soot فيقاس باستخدام مضخة يوضع فى مكان محدد بها فلتر خاص ومن خلال عدد معين من الضخات ومقارنة اللون الناتج مع Smoke Chart المقسم من صفر : 9 تحدد نسبة الـ Soot الناتج ، ومقارنة النتائج بالحدود المسموح بها طبقاً لقانون رقم 4 لسنة 1994 وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 495 لسنة 2001.

 

 

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

...تحميل...